محمد الساعدي

57

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح

مدياتها في استباحة دماء المسلمين من أبناء الطوائف الأُخرى ! وقد تفرز هذه رموزاً طائفية وخطاباً طائفياً وفقهاً طائفياً يعطي للنعرة الطائفية مبرّراً شرعياً ويعبّئ أبناء الطائفة بالاتّجاه المضاد . ثانياً : التسييس الطائفي . المقصود به النظرة إلى الأفكار والمفاهيم إلى كلّ مذهب من المذاهب من منظور سياسي وليس من منظور معرفي محدّد . وتسييس الحالة الطائفية يحول دون التعرّف الإيجابي بين أبناء المذاهب ، وهو ما لا ينسجم مع المفاهيم القرآنية التي أرادت لكلّ المختلفين من أبناء الشعوب والقبائل التعارف فيما بينهم ، ومن موقع التعارف يجري بينهم الحوار والتعامل . ثالثاً : العقدة الماضوية . إنّ قراءة التاريخ قراءة متأنّية تعبر بجيلنا الحاضر إلى الأجيال الماضية لاستلهام التجارب والاستفادة من العبر أمر مطلوب إلى حدّ كبير ، غير أنّ تحويل التاريخ إلى عقدة ماضوية تؤثّر على الحاضر تأثيراً سليباً يجعله حاجزاً يحول دون التعامل بين أبناء الأُمّة الإسلامية فهو أمر مختلف . من هنا كان علينا أن نقرأ التاريخ قراءة مستقبلية ، بمعنى : أنّنا نستفيد من نجاحاتنا في التاريخ ونجاحات الآخرين ؛ لدفع عجلة التعاون في مجال الوحدة نحو الأمام ، كما أنّنا نستفيد من أخطائنا التاريخية ، لتلافي تكرارها وعدم تحوّلها إلى عقبات في الطريق . رابعاً : الانكفاء الذاتي . ما تتميّز به بعض الفرق الإسلامية في التاريخ من انكفاء ذاتي أضفى عليها نمطية باطنية في الأداء ، وجعلها تعيش حصاراً داخلياً ربّما يولّد في لا شعورها وشعورها كراهية عارمة تجاه الآخرين . كما أنّها أصبحت - والحالة هذه - تعاني من عقدة الاضطهاد بسبب عزلتها عنهم . والانكفاء الذاتي هذا تتسبّب فيه عدّة عوامل ، منها ما ينطلق من الظرف الاجتماعي الضاغط على مجموعة ما أو طائفة معيّنة ، ومنها ما ينطلق من ذات المجموعة أو